دوينيب محمد نور

التعاضد والتكافل والتكافل تقديم المصلحة العامة على الخاصة حب لاخيك ما تحب لنفسك ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 17/05/2016

مُساهمةموضوع: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر   الأربعاء مايو 25, 2016 4:41 pm

سلسلة امور استهان بها الناس :-
الحلقة السابعة عشر :
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر :
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺑﻌﺪ :
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﺎﺻﺢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ
ﻣﻤﺎ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ ﻭﻳﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻭﻳﺒﺎﻋﺪ ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ .
ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻭﻗﺪ ﻋﺪﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ،
ﻭﻗﺪﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺗﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺗﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺗﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ { .
ﻭﻗﺪﻣﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻌﺾ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻳﺆﺗﻮﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ
ﻭﻳﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺳﻴﺮﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰﻳﺰ ﺣﻜﻴﻢ { .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﻟﻌﻈﻢ ﺷﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻷﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﻌﻮﺏ .
ﻭﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﺗﺼﻠﺢ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﻀﻤﺤﻞ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﻳﻘﻞ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ. ﻭﺑﺈﺿﺎﻋﺘﻪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻮﺍﻗﺐ
ﻭﺍﻟﻮﺧﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺗﺘﻔﺮﻕ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺗﻘﺴﻮ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺃﻭ ﺗﻤﻮﺕ، ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ
ﻭﺗﻨﺘﺸﺮ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﻳﻔﺸﻮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ .
ﻭﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
ﺃﻭﻻً : ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﻣﻬﺎﻡ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: } ﻭﻟﻘﺪ ﺑﻌﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﻣﺔ ﺭﺳﻮﻻً ﺃﻥ ﺍﻋﺒﺪﻭﺍ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺟﺘﻨﺒﻮﺍ ﺍﻟﻄﺎﻏﻮﺕ {
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﻟﺘﺎﺋﺒﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﺎﻣﺪﻭﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺤﻮﻥ ﺍﻟﺮﺍﻛﻌﻮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺟﺪﻭﻥ
ﺍﻵﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺤﺎﻓﻈﻮﻥ ﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺑﺸﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ {
ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ } ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﺎﺕ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻘﺒﻀﻮﻥ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻧﺴﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻨﺴﻴﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﻔﺎﺳﻘﻮﻥ { .
ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻦ ﺧﺼﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺳﻮﺍﺀً ﻣﻦ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻣﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻳﺘﻠﻮﻥ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﺁﻧﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻫﻢ ﻳﺴﺠﺪﻭﻥ . ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻳُﺴﺎﺭﻋﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ { .
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻣﻦ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ: } ﻛُﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﺃﻣﺔ ﺃُﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺗﺄﻣﺮﻭﻥ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺗُﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ { .
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﺍﻟﺘﻤﻜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﻥ ﻣّﻜﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺀﺍﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ
ﻭﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻧﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻟﻠﻪ ﻋﺎﻗﺒﺔُ ﺍﻷﻣﻮﺭ { .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺼﺮ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻭﻟﻴﻨﺼُﺮَﻥَّ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻳﻨﺼﺮﻩ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻘﻮﻱٌ ﻋﺰﻳﺰ . ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﻥ
ﻣﻜﻨﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺀﺍﺗﻮﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻧﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻟﻠﻪ ﻋﺎﻗﺒﺔُ ﺍﻷﻣﻮﺭ { .
ﺳﺎﺑﻌﺎً : ﻋﻈﻢ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : } ﻻ ﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﺠﻮﺍﻫﻢ ﺇﻻ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺑﺼﺪﻗﺔ ﺃﻭ ﻣﻌﺮﻭﻑ
ﺃﻭ ﺇﺻﻼﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﻣﺮﺿﺎﺕ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺴﻮﻑ ﻧﺆﺗﻴﻪ ﺃﺟﺮﺍً ﻋﻈﻴﻤﺎً { . ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ : « ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﻫﺪﻯ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﻮﺭ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﻪ ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺭﻫﻢ ﺷﻴﺌﺎً » [ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ] .
ﺛﺎﻣﻨﺎً : ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﻧﻔﺴﻪ
ﻭﻭﻟﺪﻩ ﻭﺟﺎﺭﻩ، ﻳﻜﻔّﺮﻫﺎ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ » [ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ] .
ﺗﺎﺳﻌﺎً : ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺣﻔﻆ ﻟﻠﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ
ﻭﺍﻟﻨﺴﻞ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ . ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ. ﻭﺇﺫﺍ ﺗُﺮﻙ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻋُﻄﻠﺖ ﺭﺍﻳﺘﻪ؛ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻛﻪ ﺃﻣﻮﺭ ﻋﻈﻴﻤﺔ
ﻣﻨﻬﺎ :
-1 ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻬﻼﻙ ﻭﺍﻟﻌﺬﺍﺏ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ : } ﻭﺍﺗﻘﻮﺍ ﻓﺘﻨﺔ ﻻ ﺗﺼﻴﺒﻦّ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻇﻠﻤﻮﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﺧﺎﺻﺔ { .
ﻭﻋﻦ ﺣُﺬﻳﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً : « ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﻟﺘﺄﻣﺮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻟﺘﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﻭ ﻟﻴﻮﺷﻜﻦ
ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻋﻘﺎﺑﺎً ﻣﻨﻪ ﺛﻢ ﺗﺪﻋﻮﻧﻪ ﻓﻼ ﻳﺴﺘﺠﺎﺏ ﻟﻜﻢ » [ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ] .
ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺯﻳﻨﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: "ﺃﻧﻬﻠﻚ ﻭﻓﻴﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ؟ " ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ : « ﻧﻌﻢ ﺇﺫﺍ ﻛﺜُﺮ ﺍﻟﺨﺒﺚ » [ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ].
-2 ﻋﺪﻡ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩﺕ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً : « ﻣﺮﻭﺍ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﺍﻧﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻮﺍ ﻓﻼ ﻳُﺴﺘﺠﺎﺏ ﻟﻜﻢ » [ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ] .
-3 ﺍﻧﺘﻔﺎﺀ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﺍﻷﻣﺔ، ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : « ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﺘﺄﻣﺮﻥّ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻟﺘﻨﻮﻫﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻟﺘﺄﺧﺬﻥ
ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻭﻟﺘﺄﻃﺮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﻃﺮﺍً ﻭﻟﺘﻘﺼﺮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻖ ﻗﺼﺮﺍً، ﺃﻭ ﻟﻴﻀﺮﺑﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻘﻠﻮﺏ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻋﻠﻰ
ﺑﻌﺾ ﺛﻢ ﻟﻴﻠﻌﻨﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﻟﻌﻨﻬﻢ » [ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ] .
-4 ﺗﺴﻠُّﻂ ﺍﻟﻔﺴﺎﻕ ﻭﺍﻟﻔﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺭ، ﻭﺗﺰﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﺷﻴﻮﻉ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺅﻩ .
-5 ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺠﻬﻞ، ﻭﺍﻧﺪﺛﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ، ﻭﺗﺨﺒﻂ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺣﺎﻟﻜﺔ ﻻ ﻓﺠﺮ ﻟﻬﺎ. ﻭﻳﻜﻔﻲ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻟﻤﻦ
ﺗﺮﻙ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺗﺴﻠﻂ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺿﻌﻒ ﺷﻮﻛﺘﻪ ﻭﻗﻠﺔ ﻫﻴﺒﺘﻪ .
ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ :
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺘﻴﻖ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻓﻠﻮ ﻗُﺪِّﺭ ﺃﻥ ﺭﺟﻼً ﻳﺼﻮﻡ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻳﺰﻫﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ ﻳﺘﻤﻌَّﺮ ﻭﺟﻬﻪ، ﻭﻻ ﻳﺤﻤﺮ، ﻓﻼ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻻ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ،
ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻗﻠﻬﻢ ﺩﻳﻨﺎً، ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﺃﺣﺴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻪ .
ﺧﻄﻮﺍﺕ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻭﺍﻷﻣﺮ :
ﺃﻭﻻً : ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻻ ﻳﻈﻨﻪ ﻣﻨﻜﺮﺍً، ﻓﻴﺠﺐ ﺇﻳﻀﺎﺣﻪ ﻟﻪ، ﻭﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﺒﻴﻦ ﻟﻪ
ﻋﻈﻢ ﺃﺟﺮﻩ ﻭﺟﺰﻳﻞ ﺛﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﺴﻦ ﺃﺩﺏ ﻭﻟﻴﻦ ﻭﺭﻓﻖ.
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﺍﻟﻮﻋﻆ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺘﺨﻮﻳﻒ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻭﻋﻘﺎﺑﻪ ﻭﺫﻛﺮ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ
ﺑﺸﻔﻘﺔ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻟﻪ .
ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﺍﻟﺮﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺴﺒﺔ ﺇﺫﺍ ﻇﻬﺮ ﻋﻨﺎﺩﻩ ﻭﺇﺻﺮﺍﺭﻩ .
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻴﺄﺱ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﺃﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﻋﻈﻤﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻭﺣﺬﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻭﺃﻋﻈﻤﻪ ﺍﻟﺸﺮﻙ، ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﻛﻠﻞ ﺃﻭ ﻣﻠﻞ .
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﺇﻫﺪﺍﺀ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻂ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﻟﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻛﺰﻭﺟﺔ ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ، ﻓﻠﻪ ﺍﻟﻬﺠﺮ ﻭﺍﻟﺰﺟﺮ ﻭﺍﻟﻀﺮﺏ .
ﺳﺎﺑﻌﺎً : ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ، ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ،
ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭ ﻟﻠﻨﻔﺲ، ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻹﺷﻔﺎﻕ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻟﻨﻔﺲ .
ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ :
ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ : « ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻩ ﺑﻴﺪﻩ، ﻓﺈﻥ
ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻠﺴﺎﻧﻪ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﺒﻘﻠﺒﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ » [ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ] .
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ : ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻐﺾ ﻣﺎ ﻳﺒﻐﻀﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺮّﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﻭﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻥ ﻟﻢ
ﻳﻜﻦ ﻣﺒﻐﻀﺎً ﻟﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﺃﺻﻼً ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻌﻪ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺃﺻﻼً .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤّﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺧﻮﺍﻧﻲ، ﺗﻤﺴﻜﻮﺍ ﺑﺄﺻﻞ ﺩﻳﻨﻜﻢ، ﺃﻭﻟﻪ ﻭﺁﺧﺮﻩ ﺃُﺳّﻪ
ﻭﺭﺃﺳﻪ، ﻭﻫﻮ " ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ " ﻭﺍﻋﺮﻓﻮﺍ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﻭﺃﺣﺒﻮﺍ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻠﻮﻫﻢ ﺇﺧﻮﺍﻧﻜﻢ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ
ﺑﻌﻴﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻛﻔﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻄﻮﺍﻏﻴﺖ، ﻭﻋﺎﺩﻭﻫﻢ ﻭﺃﺑﻐﻀﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﻬﻢ، ﺃﻭ ﺟﺎﺩﻝ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻜﻔﺮﻫﻢ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﻋﻠﻲّ
ﻣﻨﻬﻢ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﻛﻠﻔﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﻛﺬﺏ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻓﺘﺮﻯ، ﺑﻞ ﻛﻠﻔﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻢ ﻭﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ
ﺑﻬﻢ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺇﺧﻮﺍﻧﻪ ﺃﻭ ﺃﻭﻻﺩﻩ .
ﺃﺧﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ :
ﺷﺎﻉ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺗﺪﺧﻼً ﻓﻲ
ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﻐﻴﺮ؛ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﻧﻘﺺ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻌﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ! ﺇﻧﻜﻢ
ﻟﺘﻘﺮﺅﻭﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ : } ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺀﺍﻣﻨﻮﺍ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻧﻔﺴﻜﻢ ﻻ ﻳﻀﺮﻛﻢ ﻣﻦ ﺿﻞّ ﺇﺫﺍ ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ { ﻭﺇﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ
ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ : « ﺇﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺧﺬﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻪ ﺃﻭﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻬﻢ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌﻘﺎﺏ ﻣﻨﻪ » [ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ].
ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻛﻤﺎ ﺻﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ: « ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻤﺜﻞ ﻗﻮﻡ ﺍﺳﺘﻬﻤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﻔﻴﻨﺔ، ﻓﺼﺎﺭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻋﻼﻫﺎ ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ
ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻘﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻣﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ : ﻟﻮ ﺃﻧّﺎ ﺧﺮﻗﻨﺎ ﻓﻲ ﻧﺼﻴﺒﻨﺎ ﺧﺮﻗﺎً ﻭﻟﻢ ﻧﺆﺫ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻨﺎ، ﻓﺈﻥ
ﺗﺮﻛﻮﻫﻢ ﻭﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﻫﻠﻜﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻧﺠﻮﺍ ﻭﻧﺠﻮﺍ ﺟﻤﻴﻌﺎً » [ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ].
ﻭﻣﻊ ﺍﻷﺳﻒ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺍﻻﺳﺘﻬﺰﺍﺀ ﺑﺎﻵﻣﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻟﻤﺰﻫﻢ ﻭﻏﻤﺰﻫﻢ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ ﻗﺪ ﺗﻮﻋﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﺫﻭﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﻣﻨﺎﺕ ﺑﻌﺬﺍﺏ
ﺃﻟﻴﻢ .
ﻭﻧﻨﺒﻪ ﺍﻷﺣﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺮ، ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ : ﺇﻥ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ " ﻓﻀﻮﻟﻲ " ﻟﻤﻦ ﻳﺄﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺗﺪ .
ﻭﻓﻲ " ﺍﻟﺪﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ " ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﻔﻀﻮﻟﻲ : "ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻪ، ﻓﺎﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻤﻦ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ :
ﺃﻧﺖ ﻓﻀﻮﻟﻲ، ﻳُﺨﺸﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺮ ."
ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﺷﺮﻋﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻟﻤﻘﺼﺪ ﺳﺎﻡٍ ، ﻭﻫﻮ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻣﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺸﺮ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ
ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺷﺮﺍ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻓﺴﺎﺩﺍ ﻟﻢ ﻳﺠﺰ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺣﻴﻨﺌﺬ .
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
" ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﻻ ﻳﺘﺮﻛﻪ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﺷﺮ ﻣﻨﻪ ، ﻓﻼ ﺗَﺪْﻉُ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻙ ﻣﻨﻜﺮ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻧﻜﺮ ﻣﻨﻪ ، ﺃﻭ
ﺑﺘﺮﻙ ﻭﺍﺟﺐ ﺃﻭ ﻣﻨﺪﻭﺏ ﺗﺮﻛﻪ ﺃﺿﺮ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻜﺮﻭﻩ " ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﻦ " ﺍﻗﺘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ
ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ( /2 125) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
" ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ - ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻀﻤﻨﺎ ﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﺩﻓﻊ ﻣﻔﺴﺪﺓ - ﻓﻴﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺽ ﻟﻪ :
ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺃﻭ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺳﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺄﻣﻮﺭﺍ ﺑﻪ ؛ ﺑﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻔﺴﺪﺗﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺼﻠﺤﺘﻪ " ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﻦ " ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ " ( /28 129 ) .
ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :
" ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﺭﺑﻊ ﺩﺭﺟﺎﺕ :
ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺃﻥ ﻳﺰﻭﻝ ﻭﻳﺨﻠﻔﻪ ﺿﺪﻩ ( ﻭﺿﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ) .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺃﻥ ﻳﻘﻞ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﺑﺠﻤﻠﺘﻪ .
ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻔﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺜﻠﻪ .
ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ : ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻔﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺷﺮ ﻣﻨﻪ .
ﻓﺎﻟﺪﺭﺟﺘﺎﻥ ﺍﻷﻭﻟﻴﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﺘﺎﻥ ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ، ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ ﻣﺤﺮﻣﺔ .
ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﺠﻮﺭ ﻭﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﻄﺮﻧﺞ ﻛﺎﻥ ﺇﻧﻜﺎﺭﻙ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ
ﻧﻘﻠﺘﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﻛﺮﻣﻲ ﺍﻟﻨﺸﺎﺏ ( ﺍﻟﺴﻬﺎﻡ ) ، ﻭﺳﺒﺎﻕ ﺍﻟﺨﻴﻞ ، ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ .
ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻔﺴﺎﻕ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻟﻬﻮ ﻭﻟﻌﺐ ﺃﻭ ﺳﻤﺎﻉ ﻣﻜﺎﺀ ﻭﺗﺼﺪﻳﺔ ، ﻓﺈﻥ ﻧﻘﻠﺘﻬﻢ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ، ﻭﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﺗﺮﻛﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺧﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﻏﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻓﻴﻪ
ﺷﺎﻏﻼ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ .
ﻭﻛﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺸﺘﻐﻼ ﺑﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺠﻮﻥ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ﻭﺧﻔﺖ ﻣﻦ ﻧﻘﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻀﻼﻝ
ﻭﺍﻟﺴﺤﺮ ، ﻓﺪﻋﻪ ﻭﻛﺘﺒﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻭﻫﺬﺍ ﺑﺎﺏ ﻭﺍﺳﻊ .
ﻭﺳﻤﻌﺖ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻗﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻭﺣﻪ ﻭﻧﻮﺭ ﺿﺮﻳﺤﻪ ﻳﻘﻮﻝ : ﻣﺮﺭﺕ ﺃﻧﺎ ﻭﺑﻌﺾ ﺃﺻﺤﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ
ﺍﻟﺘﺘﺎﺭ ﺑﻘﻮﻡ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﺍﻟﺨﻤﺮ ، ﻓﺄﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ ، ﻓﺄﻧﻜﺮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﺇﻧﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ
ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺼﺪ ﻋﻦ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻳﺼﺪﻫﻢ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻋﻦ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ ﻭﺳﺒﻲ ﺍﻟﺬﺭﻳﺔ ﻭﺃﺧﺬ
ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ، ﻓﺪﻋﻬﻢ .
ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (ﻧﻬﻰ ﺃﻥ ﺗﻘﻄﻊ ﺍﻷﻳﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻭ ) ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ . ﻓﻬﺬﺍ
ﺣﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻗﺪ ﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺇﻗﺎﻣﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺑﻐﺾ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ
ﺗﻌﻄﻴﻠﻪ ﺃﻭ ﺗﺄﺧﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻟﺤﻮﻕ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺣﻤﻴﺔ ﻭﻏﻀﺒﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻤﺮ ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﻭﺣﺬﻳﻔﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ
" ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﻦ " ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﻴﻦ " ( 3/12 13- ) .
ﻫﺬﺍ ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﺭ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ، ﻛﺎﻥ ﺣﻘﻪ ﺃﻭﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﻔﻆ ،
ﻭﻣﺼﻠﺤﺘﻪ ﺃﻭﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻋﻰ ، ﻓﻘﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺍﻵﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻠﻰ
ﺑﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﻠﻴﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻣﻮﺟﻬﺎ ﻷﺣﺪ ﻭﺍﻟﺪﻳﻪ .
ﻓﻘﺪ ﺳﺌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻦ ﺭﺟﻞ ﻟﻪ ﻭﺍﻟﺪﺓ ﺗﺴﻲﺀ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺀ . ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺄﻣﺮﻫﺎ ﻭﻳﻌﻠﻤﻬﺎ .
ﻗﺎﻝ : ﺗﺄﺑﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ، ﺗﻘﻮﻝ : ﺃﻧﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻨﻚ ﺗﻌﻠﻤﻨﻲ ! ﻗﺎﻝ : ﻓﺘﺮﻯ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻬﺠﺮﻫﺎ ﺃﻭ ﻳﻀﺮﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ؟
ﻗﺎﻝ : ﻻ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻌﻠﻤﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻬﺎ ، ﻭﺟﻌﻞ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺄﻣﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺮﻓﻖ .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻣﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﺍﻟﻨﺎﻫﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﻟﺤﺪﻭﺩﻙ . ﺭﺑﻨﺎ ﻻ ﺗﺰﻍ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺇﺫ
ﻫﺪﻳﺘﻨﺎ، ﻭﻫﺐ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﺪﻧﻚ ﺭﺣﻤﺔ، ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ . ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻨﺎ ﻭﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤّﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ
منقول بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://12458455.norwegianforum.net
 
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دوينيب محمد نور :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: